بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٤ - التنبيه الثاني في الإشكال على جريان الاستصحاب في الأمارات
و شك في بقائها بعد البناء على حدوثها؛ و ذلك لعدم اليقين بالحدوث، بل و عدم الشك في البقاء لأنّه فرع اليقين بالحدوث، و المعتبر في الاستصحاب اليقين بالحدوث و الشك في بقاء المتيقن.
و أفاد السيد الاستاذ (قدّس سرّه) هنا [١]: أنّ ما يمكن أن يؤخذ في موضوع الاستصحاب و التعبد بالبقاء في مقام الثبوت و الواقع إمّا أن يكون نفس ثبوت الشيء واقعا و إن لم يكن ثبوته محرزا، فصحة جريان الاستصحاب واقعا يدور مدار الثبوت واقعا و إن كان جريانه بحسب الظاهر لعله يحتاج إلى طريق محرز و بدونه لا يجري. نعم، يترتب عليه صحة جريان الاستصحاب فعلا على تقدير الثبوت فيما كان هناك اثر شرعي مترتب على هذا العنوان، و هذا هو الوجه الذي اختاره المحقق الخراساني (قدّس سرّه) في مقام الإثبات [٢].
و وجهه: أنّ التعبد و التنزيل شرعا يكون في البقاء لا في الحدوث فيكفي الشك في البقاء على تقدير الثبوت، فيتعبد به على هذا التقدير فيترتب عليه ما يترتب على البناء على ثبوته.
و إمّا يكون المأخوذ في موضوع الاستصحاب نفس ثبوت الشيء إذا كان محرزا باليقين أو الأمارة، فيجري استصحابه على فرض إحرازه بأي محرز سواء كان اليقين أو الأمارة.
فعلى هذين الوجهين لا مانع من جريان الاستصحاب في
[١]. الحاشية على كفاية الاصول ٢: ٣٨٥.
[٢]. كفاية الاصول ٢: ٣٠٩.