بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٢ - بديهية رجوع الجاهل إلى العالم
الهدي، أو تقليد أمر كالإمارة و حفظ شيء، و العمل بالوصية على عهدة الغير و جعله كالقلادة على عنقه فيحتاج إلى قبول المقلد (بالفتح).
نعم، الإمارة و الخلافة و الولايات الشرعية- حيث أنّها تجعل على عهدة الأمير و الخليفة و الولي من جانب اللّه تعالى المالك الحقيقي للجميع- لا تحتاج إلى قبولهم، لأنّها من جانب اللّه تعالى كالقلادة مجعولة في عنقهم، لا يمكن لهم ردها و كذلك في تقليد الهدى و نحوه لا يحتاج إلى القبول.
و يمكن أن يقال: إنّ فتوى المجتهد حجة من اللّه تعالى إمضاء أو تأسيسا على العامي، يجب عليه تعهده و الأخذ به و الاعتماد عليه، فالفتوى تكون كالقلادة على عنق الجاهل، لا أن يكون عمله قلادة على عنق العالم، فتسميته بالمقلّدة أنسب من تسميته بالمقلّد.
بديهية رجوع الجاهل إلى العالم
و أمّا جواز رجوع الجاهل إلى العالم إذا لم يتمكن من الاحتياط و لو من جهة وقوعه في العسر و اختلال الأمر، لا يحتاج إلى كلام كثير، بل يعرفه كل واحد من العوام بفطرته و جبلته، و قد استقر عليه بناء العقلاء و لم يردع عنه الشارع، و سيرة المتشرعة [١] المستمرة عليه، فلا حاجة إلى الاستدلال ببعض الآيات كما أنّه لا حاجة إلى الاستدلال
[١]. راجع الفصول: ٤١١، فصل جواز التقليد.