بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٠ - فصل في اضمحلال الاجتهاد
يجب الاحتياط عليه، و لم يسقط تكليفه بطبيعة المأمور به في حال الجهل بالطبيعة الواجدة لجميع الأجزاء و الشرائط، و قامت الأمارة أو الأصل على فردية الفاقد للشرط أو الجزء المشكوك يكون لا محالة هذا فرد لها، و إن شئت فقل: بمنزلتها و مجز عنها، فالحكم على ذلك غير متوقف على العلم به و إن كان تنجزه متوقفا عليه، فلا دور و لا تصويب، لأنّ حكم اللّه بطبيعة الصلاة الواجدة للشرائط غير مقيد بعلم المكلف به، فهو أنشأ للجاهل و العالم على السواء، إلّا أنّه يتنجز على العالم بالعلم به و لا يتنجز على الجاهل، و لذا لا منافاة بين كونه محكوما بحكم هو غير الحكم الذي لم يتنجز عليه. و تمام الكلام في باب الإجزاء، و في باب الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي، و قد مرّ.
ثم لا يخفى عليك: أنّ الفرق بين مسألتنا هذه و مسألة الإجزاء أنّ البحث في الإجزاء يعم المجتهد و غيره في الشبهات الموضوعية كالحكمية، و هنا مختص بالمجتهد في الشبهات الحكمية، فالبحث في الإجزاء بهذا اللحاظ أعم من البحث في مسألة اضمحلال الاجتهاد.
و من جانب آخر البحث في هذه المسألة.
تعم ما هو الموضوع للبحث في مسألة الإجزاء و غيره، فالثاني أخص من الأوّل، لأنّ البحث هنا في العبادات و المعاملات، و الظاهر أنّ بحثهم في الإجزاء يختص بالعبادات، بل مطلق الواجبات. و بالجملة النسبة بينهما بالعموم من وجه، فتتداخل المسألتان في العبادات إذا تبدل رأي المجتهد، و تتفارقتان في غير العبادات إذا تبدل رأي المجتهد، و في العبادات في الشبهات الموضوعية. و اللّه هو العالم.