بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٨ - فصل في اضمحلال الاجتهاد
و بالجملة: لا يجزي الإتيان بالأمارة القائمة على أصل التكليف بعد كشف الخلاف عن تكليف آخر، كما أشرنا إليه في مثل ما إذا قامت على وجوب صلاة الجمعة. كما لا يجزي في متعلق التكليف إذا كان الحاكم في تشخيصه العرف، كمتعلقات العقود و الإيقاعات و المعاملات ممّا ليس تشخيص مصاديقه مبنيا على التعبد، مضافا إلى دعوى قيام الإجماع على البناء فيها على رأيه الجديد.
نعم، في العبادات، كالصلاة و الصوم و الحج، إذا كان زوال رأيه أو تبدله فيما يعتبر في المأمور به شرطا أو شطرا، كما إذا استقر رأيه بالدليل أو الأصل الشرعي على عدم جزئية السورة، أو عدم مانعية كون اللباس في الصلاة من وبر غير مأكول اللحم، أو الملاقي للبول بعد غسله بالماء القليل مرّة واحدة، ثم تبدل رأيه بعد الصلاة بجزئية السورة، و مانعية كون اللباس من وبر غير المأكول، و مانعية اللباس الملاقي للبول المغسول بالماء القليل مرّة واحدة، لعدم زوال النجاسة بالغسل بالماء القليل مرّة واحدة، يمكن أن يقال بتوسعة موضوع المأمور به و أنّه أعم ممّا هو فاقد السورة في حال الجهل بوجوبها و واجدها في حال العلم به، أو هو أعم من الواقع في اللباس المجهول تنجسه و الواقع في المعلوم طهارته، فللصلاة المأمور بها فردان فرد لها في حال الجهل بنجاسة اللباس، و إن شئت قل في حال حكم الشارع بطهارته، و فرد لها في حال علمه بطهارته، و إن شئت فقل: المانع العلم بنجاسة اللباس، لا أنّ العلم بطهارة اللباس شرط في الصلاة. و بعبارة اخرى: المانع النجاسة