بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٥ - إشكال الشيخ و الجواب عنه
فرض وجود دليل معتبر على وجوب الاحتياط، كما يقوله الأخباري، فيخرج به «ما لا يعلمون» عن كونه كذلك و ينقلب إلى ما يعلمون، و يكون ما دل على وجوب الاحتياط واردا عليه نافيا لموضوعه و موجبا لانقلاب موضوعه [١].
و فيه: أنّ ذلك يرد على الاستدلال لو كان الاحتياط واجبا نفسيا، و أمّا إذا كان طريقيا فتقع المعارضة بين ما يدل على عدم وجوب الاحتياط مثل: قول (صلّى اللّه عليه و آله) «الناس في سعة ...»، و ما يدل على وجوبه؛ لأنّ الأوّل يدل على عدم الضيق من جهة ما لا يعلم، و الثاني يدل على الضيق من جهته بوجوب الاحتياط الطريقي- الذي وجب للجهل و عدم العلم بالواقع- فيقع التعارض بينهما. و لا ريب في أنّ الأوّل نص في عدم وجوب الاحتياط كما مر.
لا يقال: يمكن الجمع بينهما بحمل ما يدل على وجوب الاحتياط على وجوبه في الشبهات التحريمية، و تقييد ما يدل على عدم وجوبه مطلقا.
فإنّه يقال: إنّ تخصيص ما يدل على وجوب الاحتياط- على القول به- بالشبهة التحريمية تخصيص بلا مخصص. مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّه من التخصيص بالأكثر المستهجن، لكثرة الشبهات التحريمية و قلة الوجوبية. هذا مضافا إلى أنّ بعض الروايات الدالة على
[١]. فرائد الاصول: ١٩٤، سطر ١٣، و ١٩٥، سطر ٥، و ٢٠٢، سطر ١.