بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٥ - فصل في معنى التعارض
إذا كان العام و المطلق- في مورد- بسبب احتفافهما بقرينة أنص و أظهر دلالة من الخاص و المقيد يقدمان عليهما، و لا تعارض بينهما أيضا.
و لكن الغالب- إذا كان العام و الخاص مجردين عن قرينة تختص بموردهما- قرينية الخاص و المقيد، لأنّ الظاهر من العام و الخاص عدم كونهما مرادا للمتكلم.
و ممّا ذكر يظهر عدم التعارض بين الأدلة المشتملة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الأوليّة و الأدلة المتكفلة لبيان أحكامها بعناوينها الثانوية، مثل الضرر و الحرج و العسر و الإكراه و الاضطرار، فانّه لا يتحير أهل العرف في تقديم الثانية على الأولى و يرون الثانية قرينة على إرادة ما هو خلاف الظاهر من الأولى، و تكون الأدلّة النافية للأحكام الأولية حاكمة عليها و ناظرة إلى نفي الأحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الأولية و إن لم تكن ناظرة إلى أدلّتها و مفسرة و شارحة لها، هذا.
و أمّا حال الامارات المعتبرة مع مثل الأصول العملية، فقد يقال: إنّ مع قيام الأمارة لا يبقى مجال للأصول، و لا يتحير العرف في تقديمها عليها و إن كان دليل الأصل قطعي الصدور و الدلالة و دليل الأمارة ظني الصدور و الدلالة. و اللّه هو العالم بالصواب.
ثم إنّه لا يخفى عليك: أنّ ما يدخل في باب التعادل و الترجيح هو ما إذا كان الدليلان ظني الصدور و قطعي الدلالة و الجهة، أو مظنون الدلالة فقط، أو مظنون الدلالة و الجهة. ففي هذه الصور المرجع هو الأخبار العلاجية. و هكذا إذا كان كلاهما قطعي الصدور و كانا قطعيا من