بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٠ - المقام الأوّل مقتضى الأصل في المتعارضين
و وجها أنّ التحقيق في المقام يحتاج إلى بسط الكلام و ذكر أنّ ما يكون المنشأ للتعارض على ثلاثة أقسام:
الأوّل: أن يكون التنافي بين مدلولي الدليلين ذاتا و عقلا بحيث لا يمكن اجتماعهما و ثبوتهما معا لاتحاد موضوعهما، كما إذا دلّ أحدهما على وجوب شيء و الآخر على حرمته.
و الحكم في ذلك: امتناع شمول أدلّة الحجية لهما معا ذاتا لا لأمر خارج عنهما؛ لاستلزام ذلك التناقض، لأنّ مقتضى حجية كل واحد منهما تنجز الواقع به في صورة المصادفة و كونه عذرا له في صورة الخطأ، فإذا كان الواقع مثلا وجوب ما دلّ عليه أحد الدليلين، فمقتضى حجية دليل الآخر الدال على حرمته أنّه لو تركه مع عدم كونه حراما و كونه واجبا في الواقع أن يكون معذورا في تركه، مع أنّ مقتضى دليل حجية ما دلّ على وجوبه كونه مستحقا للعقاب بتركه، و هذا تناقض ظاهر لا يمكن الجمع بين استحقاق العقوبة و عدمه. و هكذا لو كانت المصادفة في طرف الحرمة.
بل يمكن أن يقال: إنّ أدلّة حجية الأمارات لا تشمل المتعارضين بنفسها و بما هي هي لا لاستلزام شمولها لهما التناقض، لأنّ مفاد حجية الأمارة هو البعث إلى الأخذ بها و ان كان بعثا طريقيا، و لا يمكن اجتماع البعث إلى المتعارضين مع عدم امكان الجمع بينهما.
هذا كله بالنسبة إلى شمول الأدلّة لكليهما. أمّا شمولها لأحدهما، فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.