بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٢ - الاستدلال للبراءة بالآيات
على هذا متوقف على الإعلام و وصوله إلى المكلف، و وصوله موقوف على التكليف.
و اجيب عن هذا الدور بأنّ المراد من التكليف الأوّل التكليف الفعلي، أي لا يكلف اللّه نفسا تكليفا فعليا إلّا تكليفا وصل إليه.
و على كل حال التمسك بمثل هذه الآية للمطلوب لا يخلو عن تكلف.
و منها قوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ [١].
و الظاهر أنّ هذه الآية على ما استدل له أدل من غيرها؛ فإنّ مفادها أنّ اللّه تعالى لا يضل قوما، أي لا يحرمهم عن توفيقه و الإعانات الباطنية التي تسوق الإنسان إلى الكمالات، بعد هدايتهم ببعث النبي و بيان المعارف و العقائد بسبب ارتكابهم مبغوضا حتى يبين لهم ما يتقون، أي حتى يبين لهم أحكامه و ما يجب فعله عليهم و ما يحرم ارتكابه، و ليس من شأنه الاضلال الذي هو قسم من العقوبة على اكتساب السيئات و الخروج عن رسم العبودية بعد هدايتهم ببعث النبي، إلّا أن يبين لهم ما يتقون و ارتكابهم خلاف ما امروا به و ما نهوا عنه و استحقاقهم للاضلال و الحرمان عن الإعانات الباطنية؛ فإنّه على هذا لا يكون اضلالهم و عقوبتهم على خلاف ما يكون اللّه تعالى أهلا له.
[١]. التوبة (٩): ١١٥.