بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٣ - التنبيه الثاني الشك في الجزئية أو الشرطية في حال النسيان
و قد قيل للتفصي عن هذا الإشكال وجوه إليك الإشارة إليها [١]:
فمنها: أن يقال بإمكان أخذ الناسي عنوانا للمكلف و تكليفه بما عدا جزء المنسي. و الناسي و إن يمنعه النسيان من الالتفات إلى ذلك الخطاب لعدم التفاته إلى نسيانه، و لا يمكنه امتثال الأمر المتوجه إليه بهذا الخطاب لكن امتثال الأمر لا يتوقف على أن يكون المكلف ملتفتا إليه بخصوصه و العنوان الذي خوطب به، بل يكفي في ذلك الإتيان بالفعل المأمور به بأي عنوان توهم كونه مخاطبا به من باب الخطأ في التطبيق، فهو في الواقع قصد الأمر المتوجه إلى ما عدا الجزء المنسي الذي توهمه بعنوان لا ينطبق عليه، و هو في الواقع معنون بعنوان خوطب هو به.
و اجيب عن ذلك بأنّ فائدة الأمر البعث و التحريك به نحو الفعل و مثل هذا لا يكون سببا للانبعاث و التحريك و لا يكون أمرا حقيقة.
و منها: أن يقال: يمكن أن يكون أمر الناسى بما عدا الجزء المنسي بعنوان آخر يلازم نسيان الجزء الخاص. و قد مثل له البعض بأن يكون بلغمي المزاج دائما ينسي السورة، فيخاطبه بهذا العنوان في الأمر بما عدا الجزء المنسي.
و لا يخفى: أنّ ذلك مجرد الفرض لا يوجد عنوان كان ملازما
[١]. راجع فرائد الاصول: ٢٨٦. ٢٨٨؛ مطارح الأنظار: ٢٢؛ كفاية الاصول ٢: ٢٤؛ حاشية فرائد الاصول: ١٥٦؛ فوائد الاصول ٤: ٢١٠؛ نهاية الدراية ٢: ٢٧٩؛ نهاية الأفكار (القسم الثاني من الجزء الثالث): ٤٢٠؛ درر الفوائد ٢: ١٤١.