بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٧ - الفصل الرابع في الاستصحاب
وقوعه أو نفيه، و هذا مع غض النظر عمّن يقول باستحالة التعبد بالظن مطلقا.
ثم إنّه لا يضر بما قلنا من وحدة مرادهم من الاستصحاب اختلافهم فيما هو دليله من بناء العقلاء، أو الظن الحاصل عن ملاحظة ثبوت شيء سابقا، أو الأخبار، فلا يوجب ذلك اختلافهم في المدلول كما لا يخفى.
الثاني: لا يخفى عليك: أنّ البحث عن حجية الاستصحاب بحث عن مسألة اصولية لوقوعه في طريق استنباط الحكم الفرعي. و ليس مفاده حكم العمل بلا واسطة و لذا قد لا يكون مجراه إلّا الحكم الاصولي كالحجية.
و بالجملة: يبحث في حجية الاستصحاب عن قاعدة كلية تنطبق على مصاديقها و هي: حجية وجوب شيء أو حرمته مثلا في زمان سابق للحكم ببقائه عند الشك في بقائه في الزمان اللاحق.
هذا، و على القول بكون موضوع علم الاصول هو الحجة في الفقه- كما نبّه عليه السيد الاستاذ و تبعه بعض الأعلام من معاصريه في حاشيته على الكفاية- يقال في اصولية المسألة إنّ البحث في الاستصحاب واقع في أن وجوب شيء في زمان هل يكون حجة على بقائه في زمان شك في وجوبه.
و كيف كان، فلا فائدة لهذا البحث إلّا اصطلاحيا و أنّ البحث عن حجية الاستصحاب ليس من المبادي و لا من المسائل الفقهية بل يكون