بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٣ - إزاحة وهم
لا يعتبر في جواز الاستصحاب صدق بقاء المستصحب، بل المعتبر ليس إلّا صدق نقض اليقين بالشك و هو متحقق في الشك في مثل النهار و الليل، فإنّه و إن لا يتحقق جزء منه إلّا بعد انصرام جزئه السابق و ليس في البين ما يحكم بالبقاء إلّا إن رفع اليد عن النهارية و عدم الحكم ببقائها عند العرف من نقض اليقين بالشك.
و بالجملة: يكفي في الاستصحاب صدق عنوان النقض و لو لم يكن في البين ما يصدق عليه البقاء، فالحكم يدور مدار صدق عنوان نقض اليقين بالشك لا البقاء فليس في الأخبار ما يدل على اعتبار صدق عنوان البقاء [١].
ثم إنّه قد استشكل السيد الاستاذ في المقيد بالزمان مثل الصوم: إنّ استصحاب نفس النهار و إن كان يجري و لكن لا يثبت كون الإمساك في النهار.
و صاحب الكفاية اختار جريانه بتقريب: أنّ الإمساك قبل هذا الآن كان في النهار و في الآن الحاضر نشك في كونه كذلك و واقعا في النهار فيحكم ببقائه و كونه في النهار كما كان سابقا فيه.
و لكن لا يستقيم ما أفاد لعدم اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة، و ذلك لأنّ الإمساك المطلوب في جميع النهار و إن كان إمساكا واحدا إلّا أنّه بحسب آناء النهار يتبعض بأبعاض كثيرة ليس الآن الذي يشك في
[١]. الحاشية على كفاية الاصول ٢: ٣٩٦. ٤٠٠.