بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١ - الأمر الثاني أصالة الحظر
بالنسبة إلى العبيد و مولاهم الحقيقي، فإنّ التصرف في ملك الغير إنّما يحكم عليه بالقبح لو كان منطبقا مع عنوان من العناوين المقبحة العقلية كالظلم، و إلّا فليس كل تصرف في ملك الغير قبيحا و حراما عقليا. نعم، إذا كان ذلك التصرف خلاف غرض المولى و مزاحما مع سلطانه و مالكيته يصير قبيحا بملاك وقوعه تحت عنوان الظلم.
و أمّا إذا لم يكن كذلك، كتصرفات العباد غير المنافية لمالكية مالك السماوات و الأرضين و سلطانه فلا يكون قبيحا و ظلما. و يؤيد ذلك قوله تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [١] و غيرها من الآيات، فإنّ هذه الآية ليست في مقام إنكار تحريم زينة اللّه التي أخرجها لعباده من جانب الشرع، أو إنشاء حكم الحلية و جواز الانتفاع عمّا أخرجه لعباده. بل هي في مقام بيان عدم وجود مناط و دليل من العقل و الشرع على ذلك، و توبيخ من يحرم على نفسه ما أخرجه لعباده من غير دليل عقلي و لا شرعي، و أنّ الأفعال و الانتفاع ممّا أخرجه لعباده بحسب الطبع الأوّلي ليس حراما، و لا يكون المنتفع منه مع عدم صدور حكم حرمته من الشرع مستوجبا للتقبيح عند العقل.
و إلّا فلو كان ذلك عند العقل قبيحا لصح الجواب عن الاستفهام المذكور في الآية بأنّ العقل حاكم بقبح التصرف في ملك اللّه تعالى من غير إذن منه.
[١]. الأعراف (٧): ٣٢.