بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٤ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلي
متواطئا [١] و أمّا في الكلي المشكك [٢] فلا مانع من استصحابه إذا شك في بقائه من جهة الشك في ارتفاعه أو تبدل مرتبته الشديدة مثلا بالمرتبة الضعيفة كالسواد الشديد إذا شك في ارتفاعه أو تبدله إلى الضعيف، ففي الحقيقة هذا من القسم الأوّل.
و على ما هو مقتضى التحقيق في الفرق بين الإيجاب و الاستحباب، و الحرمة و الكراهة من كونه بشدة الطلب و ضعفه، أو شدة الزجر و ضعفه، يمكن أن يقال بصحة استصحاب المطلوبية و الرجحان، أو المزجورية و المرجوحية إذا شك في بقاء كل واحد منهما بعد العلم بارتفاع الوجوب أو الحرمة.
لا يقال: إنّ العرف يرى الإيجاب و الاستحباب من المتباينين، و لا يرى الشك في الاستحباب بعد رفع الإيجاب من اتحاد القضية المشكوكة و المتيقنة، لاختلاف موضوعهما و إن كان كذلك بحسب الدقة العقلية.
فإنّه يقال: هذا مسامحة من العرف، و لعل منشأ مسامحتهم في هذا النظر ما قرع سمعهم من الفقهاء من عدّ الأحكام الخمسة فتوهموا تباينها، و بعد الالتفات إلى عدم صحة منشأ توهمهم و أنّ الفرق بينها
[١]. كاحتمال تحقق الحدث الأكبر (الجنابة) مقارنا مع الحدث الأصغر (النوم) المتقين أو بعد زواله بالوضوء مثلا.
[٢]. كاحتمال حدوث مرتبة ضعيفة من الشك بعد زوال المرتبة الشديدة منه في كثير الشك.