بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠ - الفصل الأوّل في أصالة البراءة
و يحتمل أن يكون المراد من الجواز الشرعي عدم كون التكليف فعليا بحيث تعلقت به الإرادة الفعلية، حتى يكون فعل محتمل الحرمة أو ترك محتمل الوجوب في صورة وجود التكليف مخالفة للمولى و عصيانا له، بل هو باق في مرتبة الاقتضاء و الإنشاء. و من الجواز العقلي عدم تنجز التكليف بمعنى عدم كون مخالفته خروجا عن رسم العبودية و طغيانا على المولى حتى يستحق بذلك العقاب.
و أمّا احتمال كون الجواز العقلي بمعنى عدم تبعة للمكلف في ارتكاب محتمل الحرمة و ترك محتمل الوجوب، و الجواز الشرعي بمعنى الحكم الظاهري المجعول في ظرف الشك. فهو خلاف التحقيق؛ فإنّ حكم العقل بعدم وقوع العبد في تبعة ترك التكليف متوقف على حكمه بعدم تنجز التكليف و جوازه بهذا المعنى، و مع عدم حكمه بعدم تنجز التكليف لا مجال لحكمه بعدم وقوعه في تبعة تركه.
و أمّا الحكم الظاهري، فلا فائدة في جعله. مضافا إلى أنّه لا دليل عليه، فإنّ مثل حديث الحجب [١] و الرفع [٢] إنّما يدل على رفع ما لا يعلمون، أو ما حجب اللّه علمه عن العباد، و لا دلالة لهما على الحكم الظاهري أصلا. و ما هو مثل «كل شيء لك حلال ... الخ» فلا يجري إلّا في الشبهات الموضوعية دون الحكمية، هذا.
[١]. وسائل الشيعة، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٣.
[٢]. وسائل الشيعة، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، ب ٥٦، ح ١.