بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٥ - فصل في تقليد الأعلم
كان فتوى أحد المجتهدين على الوجوب و الآخر على الجواز و الثالث على الاستحباب، أو كان فتوى احدهم الحرمة و الآخر الكراهة و الثالث الجواز. و أمّا إن لم يمكن الاحتياط، كما اذا دار الأمر بين المحذورين من الوجوب أو الحرمة، أو كان الاحتياط موجبا للعسر و الحرج، ففيما يوجب العسر يحتاط فيما دون العسر، و فيما يدور بين المحذورين يأخذ برأي أيّهما شاء.
و أمّا إن كانوا مختلفين في العلم و الفقه و في الفتوى، فهل يجب تقليد الأعلم منهم، أو يجوز تقليد غير الأعلم كالأعلم على السواء.
و الكلام يقع في مقامين:
المقام الأوّل: في تكليف المقلد، فلا ريب في أنّه يجب عليه عقلا إذا احتمل تعين تقليد الأعلم أن يبني في المسألة الاصولية (تقليد الأعلم) على وجوبه. و في المسائل الفرعية على تقليد من يرى الأعلم جواز تقليده و إن كان هو غير الأعلم، أو يعمل في المسائل الفرعية بالاحتياط بتقليد الأعلم. و الوجه في ذلك: حصول القطع ببراءة الذمة عن التكليف بذلك فإنّه، إمّا يكون الواجب عليه تقليد الأعلم، أو يكون مخيرا بينه و بين تقليد غيره، فجواز الاكتفاء بالأوّل يقيني، و الثاني مشكوك فيه و يكفي ذلك في عدم حجيته، و القول بجوازه مستلزم لتوقف الشيء على نفسه أو التسلسل.
المقام الثاني: و هو في بيان حكم المسألة في نفسها، و أنّه بحسب الأدلّة هل حكم اللّه الواقعي هو وجوب تقليد الأعلم، أو التخيير بينه و بين تقليد غير الأعلم؟ فينبغي النظر في أدلّة الطرفين، فنقول: