بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٧ - فصل في تقليد الأعلم
مختص بمورده الخاص، فيبقى غيره تحت الإطلاق.
و إن قلت: لكن السيرة [١] قد استقرت من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) على الأخذ بفتوى أحد المخالفين من دون الفحص عن أعلميته، مع العلم بأعلمية أحدهما.
قلت: نمنع تحقق السيرة، بل يمكن دعوى سيرة المبالين بالدين على الفحص، فإذا كانوا هم بحكم جبلّتهم و فطرتهم مبالين بفتوى الأعلم المعين من بينهما، مقبحين العمل بفتوى غيره، فكيف يعملون بفتوى أحدهما غير المعلوم أعلميته بدون الفحص عن الأعلم مع العلم بأعلمية أحدهما؟! فتحقق السيرة على خلاف ذلك في غاية البعد.
إن قلت: الحكم بعدم جواز التقليد من غير الأعلم يوجب العسر للمقلد و المقلد، بل يمكن أن يقال بعدم إمكانه، فكيف يمكن لشخص واحد الجواب عن استفتاءات جميع الامة؟ و كيف يمكن للجميع الوصول إليه؟
قلت: يمكن للجميع اخذ فتاواه من رسالته و كتبه، و الناقلين عنه من أهل الثقة، فلا يلزم منه عسر لا على هذا و لا على ذاك.
و هكذا لا يوجب القول بوجوب تقليد الأعلم العسر في تشخيصه، كما أنّه لا عسر في تشخيص المجتهد. و على فرض لزوم العسر يجب عليه الاحتياط فيما دونه.
هذا، و قد استدل لعدم جواز تقليد غير الأعلم بوجوه:
[١]. راجع شرح مختصر الاصول: ٤٨٤.