بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٦ - فصل في تقليد الأعلم
قد ذكر في الكفاية [١] من أدلّة عدم جواز تقليد غير الأعلم الأصل.
يمكن أن يكون المراد منه عدم الخروج عمّا في ذمته بتقليد غير الأعلم، و استصحاب بقاء التكليف. أو أن الأصل عند دوران الأمر بين التعيين و التخيير هو التعيين، لأنّ الأمر يدور بين الأخذ بما هو معلوم حجيته و ما هو مشكوك الحجية، و العقل مستقل بوجوب الأخذ بالأوّل إمّا بالبديهة، أو لأنّ الأمر يدور بين الأخذ بالحجة و ما هو ليس بحجة، أي المشكوك حجيته إذ يكفي في عدم حجيته الشك في حجيته.
لا يقال: لم لا يتساقطان بالتعارض؟ كما هو الشأن في باب تعارض الامارتين الحجتين.
فإنّه يقال: ليس في باب تعارض الأمارتين الإجماع على وجوب الأخذ بإحداهما فتتساقطان بالتعارض، بخلاف المقام، و مقتضى ذلك وجوب تقليد الأعلم.
فإن قلت: الأصل مقطوع بالدليل، و هو إطلاق ما دل من العقل على جواز التقليد و رجوع الجاهل إلى العالم، و عدم ما يمكن أن يكون مقيدا له في المقام.
قلت: نمنع الإطلاق، لأنّ الأدلّة إنّما صدرت للإرشاد إلى نفس حسن رجوع الجاهل إلى العالم، دون بيان تفاصيله. نعم، لو قلنا بالإطلاق فالظاهر أنّه لا إطلاق فيما يدل على تقييده بالأعلم، لأنّه
[١]. كفاية الأصول ٢: ٤٣٩.