بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣ - الآيات التي استدل بها للاحتياط و الجواب عنها
لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١]. و غيرهما من الآيات الكثيرة التي ربما تبلغ ستة عشر آية. بتقريب: أنّ الحكم بالجواز و الترخيص في ما يحتمل حرمته قول بغير علم.
و جوابه يظهر ممّا أسلفناه [٢]، فإنّا لا نقول في محتمل الحرمة بالجواز الشرعي، و لا ندعي ترخيص الشارع ارتكاب محتمل الحرمة حتى يقال بأنّكم تقولون على اللّه ما لا تعلمون، بل نحن ندعي أنّ العقل مستقل بأنّ العبد لو احتمل التكليف بعد بذل جهده في سبيل الفحص عن الحكم و لم يطلع على ما يدل عليه من الأدلة، فليس مستحقا للعذاب و العقاب لو ارتكب ما يحتمل حرمته أو ترك ما يحتمل وجوبه.
و ليس معنى ذلك ترخيص الشارع ارتكاب محتمل الحرمة و الحكم بالجواز الشرعي.
هذا مضافا إلى أنّ هذا الدليل ناهض على الأخباري، فإنّ القول بوجوب الاحتياط، و التفكيك بين الشبهة الوجوبية و التحريمية و بين الموضوعية و الحكمية، قول بغير علم.
ثانيتهما: ما تدل بظاهرها على وجوب الاحتياط و التورع و الاتقاء، كقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [٣]. و قوله سبحانه:
[١]. الإسراء (١٧): ٣٦.
[٢]. تقدم في الصفحة ٢٤٣.
[٣]. التغابن (٦٤): ١٦.