بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٤ - تتمة
و لكن السيد الاستاذ أفاد بأنّ كل واحد منهما سبب لتفويت الآخر، لا من باب التضاد؛ فإنّ الضدان- كما أفاد- ليس كل منهما سببا للآخر، و لكن حقيقة التضاد الواقع بين الضدين عدم إمكان اجتماعهما في زمان واحد و في موضوع واحد، و في المقام يكون كل منهما سببا لعدم الآخر في هذا الزمان و في بعده من الأزمنة الاخرى. و بعبارة اخرى: تفويت الواقع بالصلاة المأتي بها ليس من جهة عدم اجتماعه معها بالذات و مضادتهما، فإنّه يمكن اجتماعهما معا بإتيان الواقع في الزمان اللاحق، بل يكون لأجل علية ما أتى به لفوت الواقع، و على هذا تقع هذه الصلاة العلة لفوت الواقع مبغوضة للمولى لا يصح التقرب بها إلى المولى [١].
و بعد ذلك أفاد في مقام الذب عن هذا الإشكال: أنّ الدليل الذي يدل على صحة ما أتى به الجاهل يكشف عن عدم كون العمل عصيانا للواقع؛ لأنّ العمل الصادر عنه في هذا الحال يكون وافيا بتمام مصلحة الواقع في غير حال الجهل به، فهو يكون مسقطا للأمر الواقعي، فلا يكون في البين تفويت و عصيان.
و أمّا دعوى الإجماع على أنّ الجاهل المقصر مستحق للعقاب حتى في هذه الموارد الثلاثة.
فممنوعة [٢] في خصوصها و لو بلحاظ ما ذكر. فليس للمولى- إذا كان ما أتى به عبده في هذا الحال وافيا بتمام مراده- عقوبة العبد على
(١ و ٢). الحاشية على كفاية الاصول ٢: ٣٢٩. ٣٣٠.