بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢ - تحرير محل النزاع
التكليف به، فبعده أيضا حاله حال ما قبل الشرع، فيستصحب حاله قبل الشرع إلى ما بعده.
و أمّا الوجه الثاني، فقد حدث الاختلاف فيه بين المتأخرين من الأخباريين في الشبهة التحريمية، لما زعموا من دلالة بعض الأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية دون غيرها.
و لا يخفى عليك: أنّه بناء على الوجه الأوّل- في تحرير محل النزاع- لا مجال للاستدلال بالأخبار، و الدليل عليه منحصر في حكم العقل و استقلاله له بقبح مؤاخذة المولى عبده بالمخالفة المترتبة على عدم الاعتناء باحتمال التكليف.
و أمّا ما في ألسنتهم في مقام الاستدلال على البراءة من قبح العقاب بلا بيان، فهو عين المدعى، إلّا أن يراد منه استقلال العقل بذلك.
و بناء على الوجه الثاني لا مجال للاستدلال بالدليل العقلي، بل الدليل على عدم إيجاب الاحتياط ليس إلّا الأخبار.
و أمّا على الوجه الثالث فيجب اختصاص الدليل العقلي لإثبات عدم كون الاحتمال منجزا للتكليف، و الأدلة النقلية لإثبات عدم وجوب الاحتياط. فما استقر عليه مشي المتأخرين كالشيخ و المحقق الاستاذ في الكفاية من ذكر الأدلة الأربعة دليلا على البراءة على حد سواء؛ ليس في محله، كما لا يخفى.
ثم إنّه لا يخفى عليك: أنّ ما ذكره المحقق الاستاذ في عبارته المذكورة التي صدرت تحريرا لمحل النزاع في أصل البراءة و هو قوله: