بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤ - تحرير محل النزاع
للفحص و منجز للتكاليف الواقعية. نعم، ليس في الشك جهة كشف عن الواقع كالظن فلا يصح جعله حجة بملاحظة جهة كشفه كالظن فإنّه ترجيح بلا مرجح.
و إذ قد عرفت ذلك كله، فاعلم: أنّ الكلام يقع تارة في أصل البراءة على الوجه الأوّل- الذي ذكر في تحرير محل النزاع- فنقول: إنّ الوجدان أعظم شاهد على أنّ العبد إذا احتمل توجه تكليف إليه من جانب المولى و تفحص عنه و لم يجده لم يستحق في مخالفة هذا التكليف- بعد الفحص عنه و عدم الظفر به- العقاب، و ليس للمولى توبيخه لمخالفته هذه، و لا يعد عند العقلاء خارجا عن رسوم العبودية و طاغيا على المولى، فليس هذا الاحتمال منجزا لذلك التكليف بعد الفحص و عدم الظفر به.
و لا فرق في ذلك بين كون عدم ظفره بهذا التكليف لعدم بيان المولى رأسا، أو لعدم وصول البيان إلى العبد. فإنّ العقل لا يرى تفاوتا بينهما في حكمه بعدم تنجز هذا التكليف، فكما أنّ التكليف لا يصير منجزا مع احتمال نسيان المولى بيانه و لو علم عدم صدور بيان منه، كذلك لا يصير منجزا مع عدم العثور على بيانه مع الفحص و إن احتمل صدوره منه و اختفاؤه عنّا لبعض الجهات الموجبة للاختفاء. فليس احتمال صدور البيان مع الفحص و عدم الظفر به إلّا كاحتمال النسيان في صورة العلم بعدم صدور البيان.
و أمّا الاستدلال على هذا بقبح العقاب بلا بيان فليس إلّا مصادرة