الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٠ - ١٠- مطالبة فاطمة
جنازتي، و لا دفني و لا الصّلاة عليّ.
قال ابن عبّاس: و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): أشياء لم أجد إلى تركهنّ سبيلا، لأنّ القرآن بها انزل على قلب محمّد صلّى اللّه عليه و اله: قتال الناكثين، و القاسطين و المارقين، الّذي أوصاني و عهد إليّ خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بقتالهم، و تزويج أمامة بنت زينب أوصتني بها فاطمة (عليها السلام).
قال ابن عبّاس: فقبضت فاطمة (عليها السلام) من يومها، فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال و النساء، و دهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فأقبل أبو بكر و عمر يعزّيان عليّا (عليه السلام) و يقولان له: يا أبا الحسن! لا تسبقنا بالصّلاة على ابنة رسول اللّه.
فلمّا كان في الليل دعا عليّ (عليه السلام) العبّاس و الفضل و المقداد و سلمان و أباذرّ و عمّارا، فقدم العبّاس فصلّى عليها و دفنوها.
فلمّا أصبح النّاس، أقبل أبو بكر و عمر و النّاس يريدون الصّلاة على فاطمة (عليها السلام).
فقال المقداد: قد دفنّا فاطمة (عليها السلام) البارحة.
فالتفت عمر إلى أبي بكر، فقال: ألم أقل لك: إنّهم سيفعلون؟
قال العبّاس: إنّها أوصت أن لا تصلّيا عليها.
فقال عمر: لا تتركون يا بني هاشم! حسدكم القديم لنا أبدا، إنّ هذه الضغائن الّتي في صدوركم لن تذهب، و اللّه؛ لقد هممت أن أنبشها، فاصلّي عليها.
فقال عليّ (عليه السلام): و اللّه؛ لو رمت ذاك يابن صهّاك! لا رجعت إليك يمينك، لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك، فرم ذلك.
فانكسر عمر و سكت، و علم أنّ عليّا (عليه السلام) إذا حلف صدق.
ثمّ قال عليّ (عليه السلام) يا عمر! ألست الّذي همّ بك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و أرسل إليّ