الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٩ - ٩- علّة غصب فدك من فاطمة
فخضع لأمره التابع لوحي السماء، و جمع الناس في منزله، فأعلمهم بما نزل عليه من القرآن الحاكم، بأنّ فدكا لفاطمة (عليها السلام).
فكان وكيلها يجبي لها غلّتها البالغة كلّ سنة أربعة و عشرين ألف دينارا- كما في «الخرائج»- أو سبعون ألف دينارا- كما في «كشف المحجّة» لابن طاووس (رحمه الله).
فكانت تفرّقها على الفقراء من بني هاشم و المهاجرين و الأنصار حتّى لا يبقى عندها ما يسع نفقة اليوم لها و لولدها. [١]
٣٦٥١/ ٧- من كتاب له (عليه السلام) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري و هو عامله على البصرة، و قد بلغه أنّه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها.
أمّا بعد؛ يا ابن حنيف! فقد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة، فأسرعت إليها يستطاب لك الألوان، و تنقل إليك [عليك- خ ل] الجفان، و ما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ و غنيّهم مدعوّ ... إلى أن قال:
ألا و إنّ لكلّ مأموم إماما يقتدي به، و يستضيء بنور علمه.
ألا و إنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، و من طعمه بقرصيه.
ألا و إنّكم لا تقدرون على ذلك، و لكن أعينوني بورع و اجتهاد، و عفّة و سداد.
فو اللّه؛ ما كنزت من دنياكم تبرا، و لا ادّخرت من غنائمها وقرا، و لا أعددت لبالي ثوبي طمرا، [و لا حزت من أرضها شبرا، و لا أخذت منه إلّا كقوت أتان دبرة، و لهي في عيني أوهى و أهون من عفصة مقرة].
بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء، فشحّت عليها نفوس قوم، و سخت عنها نفوس قوم آخرين، و نعم الحكم اللّه.
[١] مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ٣٤ و ٣٥.