الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٧ - ٩- علّة غصب فدك من فاطمة
و الثالثة: فما من هذه القبائل أحد إلّا و هو يتخضّمه كتخضّم ثنية الإبل أوان الرّبيع، فتعلم لو لا ذلك لرجع الأمر إليه، و لو كنّا له كارهين.
أمّا إنّ هذه الدنيا أهون عليه من لقاء أحدنا الموت، أنسيت له يوم احد و قد فررنا بأجمعنا و صعدنا الجبل، و قد أحاطت به ملوك القوم و صناديدهم موقنين بقتله لا يجد عنه محيصا للخروج ...
و لو لا أنّه أنزل اللّه إليه آية من كتاب اللّه لكنّا من الهالكين، و هو قوله:
وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ فاترك هذا الرجل ما تركك و لا يغرّنك قول خالد أنّه يقتله، فإنّه لا يجسر على ذلك، و إن رامه كان أوّل مقتول بيده، فإنّه من ولد عبد مناف إذا هاجوا أهيبوا، و إذا غضبوا أذموا، و لا سيّما عليّ بن أبي طالب، فإنّه بابها الأكبر، و سنامه الأطول، و همامها الأعظم، و السلام على من اتّبع الهدى. [١]
أقول: قد اختصرت رسالته (عليه السلام) و أخذت من مواضع كلامه (عليه السلام)، و كذا ذكرت مواضع من كلام أبي بكر و عمر، و اختصرت.
و قال العلّامة المجلسي (رحمه الله): أقول: روى في «نهج البلاغة» تلك الفقرات في موضع آخر يناسبها، ثمّ بيّن و شرح فقرات الرسالة، فراجع المأخذ.
و أقول أيضا: يدلّ هذا الخبر أنّ حديث الأنبياء لا يورثون؛ ليس من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، بل اختلقوه القوم الّذين وضعوا أبا بكر في مسند الخلافة، و حملوه على رقاب المسلمين.
و لعلّ المختلقين هم الّذين كتبوا بينهم الصحيفة المعروفة، و إنّما أبا بكر نسب هذا الخبر الموضوع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله افتراءا، فاغتنم.
٣٦٤٩/ ٥- الحسين بن محمّد الأشعريّ، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):
[١] البحار: ٢٩/ ١٤٠- ١٤٥، عن الإحتجاج.