الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٦ - ٩- علّة غصب فدك من فاطمة
لعمر أبي؛ لن تحبّوا أن تكون فينا الخلافة و النبوّة، و أنتم تذكرون أحقاد بدر و ثارات احد ...
رويدا فعن قليل ينجلي لكم القسطل [١]، فتجدون ثمر فعلكم مرّا أو [أم، خ ل] تحصدون غرس أيديكم زعافا ممزّقا و سمّا قاتلا، و كفى باللّه حكما [حكيما، خ ل] و برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله خصما و بالقيامة موقفا ...
فلمّا أن قرأ أبو بكر الكتاب رعب من ذلك رعبا شديدا، و قال: يا سبحان اللّه! ما أجرأه عليّ و أنكله عن غيري، معاشر المهاجرين و الأنصار! تعلمون إنّي شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول اللّه، فقلتم: إنّ الأنبياء لا يورثون، و إنّ هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفيء، و تصرف في ثمن الكراع و السلاح و أبواب الجهاد و مصالح الثغور فأمضينا رأيكم ...
فقال له عمر: أبيت أن تقول إلّا هكذا، فإنّك ابن من لم يكن مقداما في الحروب، و لا سخيّا في الجدوب، سبحان اللّه! ما أهلع فؤادك، و أصغر نفسك صفت لك سجّالا لتشربها، فأبيت إلّا أن تظمأ كظمائك، و أنخت لك رقاب العرب، و ثبّت لك أمارة أهل الإشارة و التدبير، و لو لا ذلك لكان ابن أبي طالب قد صيّر عظامك رميما، فأحمد اللّه على ما قد وهب لك منّي و أشكره على ذلك ...
فطب نفسا و لا تغرّنك صواعقه ... فإنّي أسدّ بابه قبل أن يسدّ بابك.
فقال له أبو بكر: ناشدتك اللّه يا عمر! لمّا تركتني من أغاليطك و تربيدك، فو اللّه؛ لو همّ بقتلي و قتلك لقتلنا بشماله دون يمينه، ما ينجّينا منه إلّا ثلاث خصال:
إحداها؛ أنّه واحد لا ناصر له.
و الثانيّة؛ أنّه يتّبع فينا وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
[١] أي الغبار.