الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢ - ٧- إنّ فدك رمز يرمز إلى المعنى العظيم
أدرس ما شئت من المستندات التأريخيّة الثابتة للمسألة فهل ترى نزاعا ماديّا؟ أو ترى اختلافا حول فدك بمعناها المحدود و واقعها الضيّق؟ أو ترى تسابقا على غلات أرض مهما صعد بها المبالغون و ارتفعوها؟
فليست شيئا يحسب له المتنازعون حسابا.
كلّا؛ بل هي الثورة على أسس الحكم و الصرخة الّتي أرادت فاطمة (عليها السلام) أن تقتلع بها الحجر الأساسي الّذي بني عليه التأريخ بعد يوم السقيفة.
و يكفينا لإثبات ذلك أن نلقي نظرة على الخطبة الّتي خطبتها الزهراء (عليها السلام) في المسجد أمام الخليفة و بين يدي الجمع المحتشد من المهاجرين و الأنصار، فإنّها دارت أكثر ما دارت حول امتداح عليّ (عليه السلام) و الثناء على موافقه الخالدة في الإسلام و تسجيل حق أهل البيت (عليهم السلام) ...
فالمسألة إذن ليست مسألة ميراث و نحلة إلّا بالمقدار الّذي يتّصل بموضوع السياسة العليا، و ليست مطالبة بعقار أو دار، بل هي في نظر الزهراء (عليها السلام) مسألة إسلام و كفر، و مسألة إيمان و نفاق، و مسألة نصّ و شورى ... [١]
أقول: اختصرت و أخذت مقدار الحاجة، فراجع المأخذ.
ففدك تعبير ثاني عن الخلافة الإسلامية، و الزهراء (عليها السلام) جعلت فدكا مقدّمة للوصول إلى الخلافة، فأرادت استرداد الخلافة عن طريق استرداد فدك، فلم تبق فدك قرية زراعية محدودة بحدودها في عصر الرسول صلّى اللّه عليه و اله، بل صار معناها الخلافة و الرقعة الإسلاميّة بكاملها.
و ممّا يدلّ على هذا تحديد الأئمة (عليهم السلام) لفدك، فقد حدّها عليّ (عليه السلام) في زمانه: ... حدّ منها جبل أحد، و حدّ منها عريش مصر، و حدّ منها سيف البحر، و حدّ منها دومة الجندل.
[١] فدك في التأريخ: ٤٨- ٤٩.