الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٨ - محكمة الكتاب
فأعطاه أبو بكر حفنتين أو ثلاثا، فوجدوها ألفا و أربع مائة درهم. [١]
فإذا كان الصدّيق لا يطلب أحدا من الصحابة بالبيّنة على الدين أو العدة فكيف طلب من الزهراء (عليها السلام) بيّنة على النحلة؟
و هل كان النظام القضائي يخصّ الزهراء (عليها السلام) وحدها بذلك؟ أو أن الظّروف السياسيّة الخاصّة هي الّتي جعلت لها هذا الإختصاص؟
و من الغريب حقّا أن تقبل دعوى صحابي لوعد النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بمبلغ من المال، و تردّ دعوى بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، لأنّها لم تجد بيّنة على ما تدّعيه.
و إذا كان العلم بصدق المدّعي مجوّزا لإعطائه ما يدّعيه، فلا ريب أنّ الّذي لا يتّهم جابرا أو أبا بشير بالكذب يرتفع بالزهراء (عليها السلام) عن ذلك أيضا.
و إذا لم يكن إعطاء الخليفة لمدّعي العدة ما طلبه على أساس الأخذ بدعواه، و إنّما دعاه احتمال صدقه إلى إعطائه ذلك و للإمام أن يعطي- أيّ شخص المبلغ الّذي يراه- فلماذا لم يحتط بمثل هذا الإحتياط في مسألة فدك؟
و هكذا أنجز الصدّيق!! و عود رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله الّتي لم تقم عليها بيّنة، و أهمل هباته المنجزة الّتي ادّعتها سيّدة نساء العالمين (عليها السلام)، و بقي السؤال عن الفارق بين الديون و العدات و بين نحلة بلا جواب مقبول.
٥- و لنستأنف مناقشتنا على أساس جديد، و هو: أنّ الحاكم لا يجوز له الحكم على طبق الدعوى المصدقة لديه إذا لم يحصل المدّعي على بيّنة تشهد له، و نهمل النتيجة الّتي انتهينا إليها في النقطة السابقة، و نسأل على هذا التقدير:
أوّلا: عمّا منع الصدّيق!! من التقدم بالشهادة على النحلة إذا كان عالما بصدق الحوراء سلام اللّه عليها، إذ يضمّ بذلك شهادته إلى شهادة عليّ (عليه السلام) و تكتمل بهما البيّنة، و يثبت الحقّ.
[١] الطبقات: ٤/ ١٣٤.