الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧١ - محكمة الكتاب
١- و النقطة الاولى الّتي نؤاخذ الصدّيق عليها هي وقوفه موقف الحاكم في المسألة، مع أنّ خلافته لم تكتسب لونا شرعيّا إلى ذلك الحين على أقلّ تقدير.
و لكننا نريد الآن أن نضع هذه المؤاخذه قيد الدرس، لأنّ المناقشة على هذا الشكل تبعثنا إلى آفاق واسعة من البحث، و تضطرّنا إلى نسف الحجر الأساسي لدنيا السياسة في الإسلام، و هي عمليّة لها حساب طويل.
٢- و الملاحظة الثانية في الموضوع؛ هي أنّ فدكا إذا كانت في حيازة الزهراء (عليها السلام) فلا حاجة لها إلى البيّنة، و في هذه الملاحظة أمران:
أوّلا: من هو الّذي كانت فدك في حيازته؟ و هل كانت في يد الزهراء (عليها السلام) حقّا؟
قد يمكن أن نفهم ذلك من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في رسالته الخالدة إلى عثمان بن حنيف:
«بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلته السماء، فشحّت عليها نفوس قوم، و سخت عنها نفوس آخرين».
فإنّ المفهوم من كلمة «أيدينا» أنّ فدكا كانت في أيدي أهل البيت (عليهم السلام)، و قد نصّت على ذلك روايات الشيعة.
و حصر ما كان في تلك الأيدي الّتي عناها الإمام (عليه السلام) بفدك يدلّ على أنّها كانت في حيازة عليّ (عليه السلام) و زوجه خاصّة، و يمنع عن تفسير العبارة بأنّ فدكا كانت في يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله باعتبار أنّ حيازته حيازة أهل البيت (عليهم السلام)، لأنّنا نعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كانت في يده أشياء اخرى غير فدك من مختصّاته و أملاكه.
و ثانيا: هل الحيازة دليل على الملكيّة؟
و الجواب الإيجابي عن هذه المسألة ممّا أجمع عليه المسلمون، و لو لا اعتبارها كذلك لا ختلّ النظام الإجتماعي للحياة الإنسانيّة.
و قد يعترض على دعوى أنّ فدكا كانت في يد الزهراء (عليها السلام) بأنّها لم تحتج