الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٨ - محكمة الكتاب
دون غيره بمعرفة الحكم المذكور. [١]
مع أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله لم يكن من عادته الإجتماع بأبي بكر وحده إلّا بأن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أخبره بالخبر في خلوة متعمدة ليبقى الأمر مجهولا لدى ورثته و بضعته، و يضيف بذلك إلى آلامها من ورائه محنة جديدة.
الثالث: أنّ عليّا (عليه السلام) هو وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بلا ريب؛
للحديث الدالّ على ذلك الّذي ارتفع به رواته إلى درجة التواتر و اليقين، حتّى شاع في شعر أكابر الصحابة فضلا عن رواياتهم، كعبد اللّه ابن عبّاس، و خزيمة بن ثابت الأنصاري، و حجر بن عدي، و أبي الهيثم بن التيهان، و عبد اللّه بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب، و حسان بن ثابت، و أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). [٢]
و إذن فالوصاية من الأوسمة الإسلاميّة الرفيعة الّتي اختصّ بها الإمام بلا ريب. [٣]
و قد اختلف شيعة عليّ (عليه السلام) و شيعة أبي بكر في معنى هذه الوصاية، فذهب السابقون الأوّلون إلى أنّها بمعنى النصّ عليه بالخلافة، و تأوّلها الآخرون فقالوا:
إنّ عليّا (عليه السلام) وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله على علمه أو شريعته، أو مختصّاته.
و لا نريد الآن الإعتراض على هؤلاء أو تأييد أولئك، و إنّما نتكلّم على الحديث بمقدار ما يتطلّبه اتّصاله بموضوع هذا البحث، و نقرّر النتيجة الّتي يقتضي بها على كلّ من تلك التفاسير.
[١] حتّى قالت عائشة في كلام لها: و اختلفوا في ميراثه، فما وجدنا عند أحد في ذلك علما، فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ... راجع صواعق ابن حجر.
[٢] راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/ ٤٧- ٤٩، و ٣/ ١٥.
[٣] قال ابن أبي الحديد (١/ ٤٦): فلا ريب عندنا أنّ عليّا (عليه السلام) كان وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و إن خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد.