الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٣ - محكمة الكتاب
و خفائه- و هو موقف لا يخلو من تعقيد إذا تعمقنا شيئا ما في درس المستندات التأريخية للقضيّة.
و مع أنّ المستندات كثيرة، فإنّها مسألة محيرة أن نعرف ماذا عسى أن تكون النقطة الّتي اختلف فيها المتنازعان؟ و من الصعوبة توحيد هذه النقطة.
و الناس يرون أنّ مثار الخلاف بين أبي بكر و الزهراء (عليها السلام) هو مسألة توريث الأنبياء، فكانت الصدّيقة (عليها السلام) تدّعي توريثهم، و الخليفة ينكر ذلك.
و تقدير الموقف على هذا الشكل لا يحلّ المسألة حلّا نهائيا، و لا يفسّر عدّة امور:
الأوّل: قول الخليفة لفاطمة (عليها السلام) في محاورة له معها- و قد طالبته بفدك-:
إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و إنّما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبيّ صلّى اللّه عليه و اله به الرجال، و ينفقه في سبيل اللّه، فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله وليته كما كان يليه.
فإنّ هذا الكلام يدلّ بوضوح على أنّه كان يناقش في أمر آخر غير توريث الأنبياء.
الثاني: قوله لفاطمة (عليها السلام) في محاورة اخرى: أبوك و اللّه؛ خير منّي و أنت و اللّه؛ خير من بناتي، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: لا نورث ما تركناه صدقة، يعني هذه الأموال القائمة.
و هذه الجملة التفسيرية الّتي ألحقها الخليفة بالحديث تحتاج إلى عناية، فإنّها تفيدنا أنّ الخليفة كان يرى أنّ الحكم الّذي تدلّ عليه عبارة الحديث مختصّ بالنبي صلّى اللّه عليه و اله، و ليس ثابتا لتركة سائر الأنبياء و لا لتركة سائر المسلمين جميعا، فحدد التركة الّتي لا تورث بالأموال القائمة، و ذكر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كان يعنيها هي بالحديث.
و على هذا التحديد نفهم أنّ المفهوم للخليفة من الحديث ليس هو عدم