الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٧ - محكمة الكتاب
الثالث: إنّ الشخص ليس لديه أموال مملوكة له لتورث، و كلّ ما سوف يتركه من أموال إنّما هو من الصدقات و الأوقاف.
و متى عرفنا الفارق بين هذه المعاني يظهر أنّ صيغة الحديث ليست واضحة كلّ الوضوح، و لا غنية عن البحث و التمحيص، بل في طاقتها التعبيرية إمكانيات التفسير بالمعاني الآنفة الذكر جميعا.
فإنّ النصف الثاني من الحديث و هو «ما تركناه صدقة» لا يجوز أن يكون مستقلّا في كيانه المعنوي، مركّبا من مبتدء و خبر، يمكن أن يكون تكملة لجملة «لا نورث».
ففي الحال الاولى؛ يقبل الحديث التفسير بالمعنى الأوّل و الثالث من المعاني السابقة، لأنّ جملة «ما تركناه صدقة» قد يراد بها أنّ التركة لا تنتقل من ملك الميّت إلى آله، و إنّما تصبح صدقة بعد موته.
و قد يقصد بها بيان المعنى الثالث، و هو أنّ جميع التركة صدقة، و لم يملك منها الميّت شيئا، ليورث.
كما إذا أشار الإنسان إلى أمواله، و قال: إنّ هذه الأموال ليست ملكا لي، و إنّما هي صدقات أتولّاها.
و الحديث على تقدير أن تكون له وحدة معنويّة يدلّ على المعنى الثاني، أي أنّ الصدقات الّتي تصدق بها الميّت في حياته لا تورث، دون سائر تركته؛
و يكون الموصول مفعولا لا مبتدأ، و يتّضح من الصيغة على هذا التقدير نفس ما يفهم منها إذا انعكس الترتيب فيها، و جاءت هكذا: «ما تركناه صدقة لا نورثه».
فكما يؤتى بهذه الجملة لبيان أنّ الصدقات لا تورث، لا أنّ كلّ أقسام التركة صدقة، كذلك يصحّ أن يقصد نفس ذلك المعنى من صيغة الحديث بترتيبها المأثور.