الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٦ - محكمة الكتاب
كما يتوقّف معنى المهذّب على استعمال وسائل التهذيب، فإذا استطاع شخص أن يقرء أفكار عالم من علماء الأخلاق و يهذّب نفسه على هدى تلك الأفكار لم يصحّ تسمية ذلك العالم مهذّبا، لأنّ إيجاد أيّ شيء سواء أ كان تهذيبا أو توريثا أو تعليما أو نحو ذلك لا يستقيم إسناده إلى شخص إلّا إذا كان للشخص عمل إيجابي، و تأثير ملحوظ في تحقّق ذلك الشيء الموجود.
و الأنبياء و إن حازوا شيئا من العقارات و الدور، و لكن ذلك لم يكن بسعي منهم وراء المال، كما هو شأن الناس جميعا.
و نقرّر علاوة على هذا؛ أنّ المقصود من الكلام ليس هو بيان أنّ الأنبياء لا يورثون، و لا يتركون مالا، بل ما يدلّ عليه ذلك من مقامهم و امتيازهم، و ما دامت الجملة كذلك. و لم يكن الهدف الحقيقي منها بيان معناها الحرفي، فلا يمنع حيازة الأنبياء لبعض تلك الأموال عن صواب التفسير الّذي قدّمناه.
كما أنّ من كنى قديما عن الكريم بأنّه كثير الرماد، لم يكن كاذبا، سواء أ كان في بيت الكريم رماد أو لا، لأنّه لم يرد نعته بهذا الوصف حقّا، و إنّما أشار به إلى كرمه، لأنّ أظهر لوازم الكريم يومذاك كثرة المطابخ الموجبة لكثرة الرماد.
و عدم التوريث من أوضح آثار الزهد و الورع، فيجوز أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قد أشار إلى ورع الأنبياء بقوله: إنّ الأنبياء لا يورثون.
١٠- و لأجل أن نبيّن معنى القسم الثاني من صيغ الحديث يلزمنا أن نميّز بين معان ثلاثة:
الأوّل: أنّ تركة الميّت لا تورث، و معنى هذا أنّ ما كان يملكه إلى حين وفاته و تركه بعده لا ينتقل إلى آله، بل يصبح صدقة حين موته.
الثاني: أنّ ما تصدّق به الميّت في حياته، أو أوقفه على جهات معيّنة لا يورث، بل يبقى صدقة و وقفا، و الورثة إنّما يرثون غير الصدقات من الأموال الّتي كان يملكها الميّت إلى حين وفاته.