الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤١ - محكمة الكتاب
الثاني: التعبير الّذي تنقله عدّة أخبار عن الخليفة، و هو ما رواه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله من أنّا لا نورث ما تركناه صدقة.
٢- و النقطة المهمّة في هذا البحث هي معرفة ما إذا كانت هذه الصيغ تدلّ بوضوح لا يقبل تشكيكا و لا تأويلا- و هو النصّ في العرف العلمي- على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله لا تورث تركته، أو ما إذا كانت تصلح للتعبير بها عن معنى آخر، و إن كانت للتعبير بها عن الحكم بعدم التوريث أصلح، و هو الظاهر في الإصطلاح.
و للمسألة تقدير ثالث، هو أن لا يرجّح المعنى الّذي هو في صالح الخليفة على ما قد يؤدّي باللفظ من معان اخر، و هو المجمل.
٣- إذا لاحظنا القسم الأوّل من صيغ الحديث وجدنا رواياته تقبل أن تكون بيانا، لعدم تشريع توريث الأنبياء، كما فهمه الخليفة.
و يمكن أن تكون كناية عن معنى لا يبعد أن يقع في نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بيانه، و هو تعظيم مقام النبوّة و تجليل الأنبياء.
و ليس من مظهر للجلالة الروحية و العظمة الإلهيّة أجلى دلالة و أكثر ماديّة من الزهد في الدنيا، و لذائذها الزائفة و متاعها الفانية.
فلماذا لا يجوز لنا افتراض أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أراد أن يشير إلى أنّ الأنبياء أناس ملائكيّون، و بشر من الطراز الأسمى الّذي لا تشوبه الأنانيات الأرضية، و الأهواء البشرية، لأنّ طبيعتهم قد اشتقت من عناصر السماء- بمعناها الرمزي- المتدفقة بالخير، لا من مواد هذا العالم الأرضي.
فهم أبدا و دائما منابع الخير، و الطالعون بالنور، و المورثون للإيمان و الحكمة، و المركزون للسلطان الإلهي في الأرض، و ليسوا مصادر للثروة بمعناها المصطلح عليه في عرف الناس، و لا بالساعين وراء نفائسها.
و لماذا لا يكون قوله: إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا و لا فضّة و لا أرضا و لا عقارا و لا دارا، كناية عن هذا المعنى؟ لأنّ توريثهم لهذه الأشياء إنّما يكون