الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٠ - محكمة الكتاب
أو أنّ الرسل السابقين قد أهملوا تبليغه و تعريف خلفائهم و ورثتهم به طمعا بالمادّة الزائفة و استبقاء لها في أولادهم و آلهم، أو أنّهم كانوا قد انتهجوا هذا الطريق، و نفذوا الحكم بعدم التوريث، و مع ذلك لم يؤثّر في التواريخ جميعا، أو أنّ السياسة السائدة يومذاك هي الّتي أنشأت هذا الحكم؟
٦- و من جهة اخرى؛ هل يمكننا أن نقبل أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يجر على أحبّ الناس إليه و أقربهم منه البلايا و الشدائد، و هي الّتي يغضب لغضبها، و يسرّ لسرورها، و ينقبض لانقباضها [١].
و لم يكن ليكلفه دفع هذه المحن عنها أكثر من إعلامها بحقيقة الأمر، لئلّا تطلب ما ليس لها بحقّ، و كأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لذّ له أن ترزى ابنته ثمّ تتّسع هذه الرزية، فتكون أداة اختلاف، و صخب بين المسلمين عامّة، و هو الّذي أرسل رحمة للعالمين، فبقي مصرّا على كتمان الخبر عنها مع الإسرار به إلى أبي بكر.
*** ١- لأجل أن نلقى نظرة على الحديث من الناحية المعنوية بعد الملاحظات الّتي أسلفناها نقسم الصيغة الّتي جاءت في رواية الموضوع إلى قسمين:
الأوّل: ما جاء في بعضها من أنّ أبا بكر بكى لمّا كلّمته فاطمة (عليها السلام)، ثمّ قال:
يا بنت رسول اللّه! و اللّه؛ ما ورث أبوك دينارا و لا درهما، و أنّه قال: إنّ الأنبياء لا يورثون.
و ما ورد في حديث الخطبة من قوله: إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا و لا فضّة، و لا أرضا و لا عقارا، و لا دارا، و لكنّما نورث الإيمان و الحكمة و العلم و السنة.
[١] هذه صيغ أحاديث متعدّدة وردت في الصحاح عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله.