الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٧ - محكمة الكتاب
محكمة الكتاب
إذا أردنا أن نرتفع بمستوى دراستنا إلى مصاف الدراسات الدقيقة فلا بدّ أن نأخذ أنفسنا بمناهج البحث العلمي في درس ناحيتين:
الناحية الاولى: موقف الخليفة تجاه ميراث الزهراء (عليها السلام) الّذي كان يستند فيه إلى ما رواه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في موضوع الميراث بأساليب متعدّدة، و صور مختلفة، لتعّدد مواجهات الخصمين.
فجاءت الأحاديث الّتي تنقل روايته، و هي لا تتّفق على حدّ تعبير واحد، و لا تجمع على لفظ معيّن، لاختلاف المشاهد الّتي ترويها، و اختصاص كلّ منها بصيغة خاصّة للحديث على حسب ما كان يحضر الخليفة من عبائر أو تعدّد الروايات الّتي رواها في المسألة.
١- و قبل كلّ شيء نريد أن نلاحظ مقدار تأكّد الخليفة من صحّة الحديث الّذي رآه دالّا على نفي توريث التركة النبويّة و اطمئنانه إلى سماع ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و ثباته عليه.
و يمكننا فهم ذلك ممّا تحدثنا به الروايات [١] من أنّ الخليفة سلّم فدكا للحوراء (عليها السلام)، و كاد الأمر أن يتمّ لولا أن دخل عمر، و قال له: ما هذا؟
فقال له: كتاب كتبته لفاطمة (عليها السلام) بميراثها من أبيها؟
فقال: ممّاذا تنفق على المسلمين، و قد حاربتك العرب، كما ترى؟ ثمّ أخذ الكتاب فشقّه!!!
و نحن ننقل هذه الرواية في تحفظ، و إن كنّا نستقرب صحّتها، لأنّ كلّ شيء
[١] ذكره سبط ابن الجوزي، كما في السيرة الحلبيّة: ٣/ ٣٩١.