الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٣ - تأريخ الثورة
و قد أرادت بتلك المقابلة أن تشتدّ في طلب حقوقها من الخمس و فدك و غيرهما، لتعرف مدى استعداد الخليفة للمقاومة.
و لا ضرورة في ترتيب خطوات المطالبة على أسلوب تتقدم فيه دعوى النحلة على دعوى الميراث- كما ذهب إلى ذلك أصحابنا- بل قد يغلب على ظنّي تقدّم المطالبة بالإرث، لأنّ الرواية تصرح بأنّ رسول الزهراء (عليها السلام) إنّما كان يطالب بالميراث.
و الأقرب في شأن هذه الرسالة أن تكون أولى الخطوات، كما يقضي به التدرج الطبيعي للمنازعة.
و أيضا فإنّ دعوى الإرث أقرب الطريقين إلى استخلاص الحقّ، لثبوت التوارث في التشريع الإسلامي بالضرورة، فلا جناح على الزهراء (عليها السلام) في أن تطلب ابتداء ميراثها من أبيها الّذي يشمل فدكا في معتقد الخليفة، لعدم اطّلاعه على النحلة، و ليس في هذه المطالبة مناقضة لدعوى نحلة فدك إطلاقا، لأنّ المطالبة بالميراث لم تتجه إلى فدك خاصّة، و إنّما تعلقت بتركة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله عامّة.
الثالث: خطبتها في المسجد بعد عشرة أيّام من وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، كما في «شرح النهج» لابن أبي الحديد.
الرابع: حديثها مع أبي بكر و عمر حينما زاراها بقصد الإعتذار منها، و إعلانها غضبها عليهما، و أنّهما أغضبا اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و اله بذلك. [١]
الخامس: خطابها الّذي ألقته على نساء المهاجرين و الأنصار حين اجتماعهنّ عندها.
السادس: وصيّتها بأن لا يحضر تجهيزها و دفنها أحد من خصومها [٢].
[١] راجع الإمامة و السياسة و أعلام النساء.
[٢] راجع حلية الأولياء: ٢/ ٤٣، و مستدرك الحاكم: ٣/ ١٦٣، و اسد الغابة: ٥/ ٥٢٤.