الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٢ - تأريخ الثورة
إحداهما: أنّ الزهراء (عليها السلام) أقدر منه بظروف فجيعتها الخاصّة و مكانتها من أبيها على استثارة العواطف، و إيصال المسلمين بسلك من كهرباء الروح بأبيها العظيم صلوات اللّه عليه و أيّامه الغراء و تجنيد مشاعرهم لقضايا أهل البيت (عليهم السلام).
و الاخرى: أنّها مهما تتّخذ لمنازعتها من أشكال فلن تكتسب لون الحرب المسلحة الّتي تتطلب زعيما يهيمن عليها ما دامت امرأة، و ما دام هارون النبوّة في بيته محتفظا بالهدنة الّتي أعلنها حتّى تجتمع الناس عليه، و مراقبا للموقف ليتدخل فيه متى شاء متزعما للثورة إذا بلغت حدّها الأعلى، أو مهدئا للفتنة إذا لم يتهيّأ له الظرف الّذي يريده.
فالحوراء بمقاومتها إمّا أن تحقّق انتقاضا إجماعيّا على الخليفة، و إمّا أن لا تخرج عن دائرة الجدال و النزاع و لا تجرّ إلى فتنة و انشقاق.
و إذن فقد أراد الإمام صلوات اللّه عليه أن يسمع الناس يومئذ صوته من فم الزهراء (عليها السلام) و يبقى هو بعيدا عن ميدان المعركة ينتظر اللحظة المناسبة للإستفادة منها، و الفرصة الّتي تجعل منه رجل الموقف.
و أراد أيضا أن يقدم لامّة القرآن كلّها في المقابلة الفاطميّة برهانا على بطلان الخلافة القائمة.
و قد تمّ للإمام (عليه السلام) ما أراد حيث عبرت الزهراء صلوات اللّه عليها عن الحقّ العلوي تعبيرا واضحا فيه ألوان من الجمال و النضال.
و تتلخص المعارضة الفاطميّة في عدّة مظاهر:
الأول: إرسالها لرسول ينازع أبا بكر في مسائل الميراث، و يطالب بحقوقها.
و هذه هي الخطوة الاولى الّتي انتهجتها الزهراء صلوات اللّه عليها تمهيدا لمباشرتها للعمل بنفسها.
الثاني: مواجهتها بنفسها له في اجتماع خاصّ.