الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣١ - تأريخ الثورة
و هذا ما أخذ يحاوله عليّ (عليه السلام) في محنته آنذاك، فبدأ يطوف سرّا على زعماء المسلمين، و رجالات المدينة يعظهم و يذكرهم ببراهين الحقّ و آياته، و إلى جانبه قرينته تعزز موقفه و تشاركه في جهاده السرّي، و لم يكن يقصد بذلك التطواف إنشاء حزب تهيّأ له القتال به.
لأنّنا نعرف أنّ عليّا (عليه السلام) كان له حزب من الأنصار هتف باسمه، و حاول الإلتفات حوله، و إنّما أراد أن يمهّد بتلك المقابلات لإجماع الناس عليه.
و هنا تجيء مسألة فدك لتحتل الصدارة في السياسة العلويّة الجديدة، فإنّ الدور الفاطمي الّذي رسم هارون النبوّة خطوطه بإتقان كان متّفقا مع ذلك التطواف الليلي في فلسفته، و جديرا بأن يقلب الموقف على الخليفة، و ينهى خلافة الصدّيق، كما ينتهي القصّة التمثيلية، لا كما يقوض حكم مركز على القوّة و العدة.
و كان الدور الفاطمي يتلخص في أن تطالب الصدّيقة (عليها السلام) الصدّيق!!! بما انتزعه منها من أموال، و تجعل هذه المطالبة وسيلة للمناقشة في المسألة الأساسية، و أعني بها مسألة الخلافة، و إفهام الناس بأنّ اللحظة الّتي عدلوا فيها عن عليّ (عليه السلام) إلى أبي بكر كانت لحظة هوس و شذوذ، و أنّهم بذلك أخطأوا، و خالفوا كتاب ربّهم، و وردوا غير شربهم.
و لمّا اختمرت الفكرة في ذهن فاطمة (عليها السلام) اندفعت لتصحح أوضاع الساعة، و تمسح عن الحكم الإسلامي الّذي وضعت قاعدة الاولى في السقيفة الوحل الّذي تلطخ به عن طريق اتّهام الخليفة الحاكم بالخيانة السافرة و العبث بكرامة القانون، و اتّهام نتائج المعركة الإنتخابيّة الّتي خرج منها أبو بكر خليفة بمخالفة الكتاب و الصواب.
و قد توفّرت في المقابلة الفاطميّة ناحيتان لا تتهيآن للإمام فيما لو وقف موقف قرينته: