الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٥ - تأريخ الثورة
لمّا أمره ربّه بتبليغ دعوته و الإنذار برسالته جمع بني عبد المطّلب، و أعلن عن نبوّته بقوله:
«إنّي و اللّه؛ ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به».
و عن إمامة أخيه بقوله: «إنّ هذا أخي و وصيّي و خليفتي فيكم، فاسمعوا له و أطيعوا». [١]
و معنى ذلك أنّ إمامة عليّ (عليه السلام) تكملة طبيعيّة لنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله، و أنّ الرسالة السماوية قد أعلنت عن نبوّة محمّد الكبير صلّى اللّه عليه و اله و إمامة محمّد الصغير (عليه السلام) في وقت واحد.
أنّ عليّا (عليه السلام) الّذي ربّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و ربّى الإسلام معه، فكانا ولديه العزيزين كان يشعر بإخوته لهذا الإسلام، و قد دفعه هذا الشعور إلى اقتداء أخيه بكلّ شيء، حتّى أنّه اشترك في حروب الردة الّتي أعلنها المسلمون يومذاك [٢]، و لم يمنعه تزعم غيره لها عن القيام بالواجب المقدس.
لأنّ أبا بكر إن كان قد ابتزّه حقّه، و نهب تراثه فالإسلام قد رفعه إلى القمة، و عرف له إخوته الصادقة، و سجلها بأحرف من نور على صفحات الكتاب الكريم:
و صمد الإمام على ترك الثورة، و لكن ماذا يفعل؟ و أيّ أسلوب يتّخذه لموقفه؟
هل يحتجّ على الفئة الحاكمة بنصوص النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و كلماته الّتي أعلنت أنّ عليّا (عليه السلام) هو القطب المعد، لأن يدور عليه الفلك الإسلامي، و الزعيم الّذي قدّمته السماء إلى أهل الأرض؟
[١] أخرجه الطبري في تأريخه، و ابن الأثير في الكامل، و ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة.
[٢] راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٤/ ١٦٥.