الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٣ - تأريخ الثورة
بالسيف، كما أعلن ذلك المتكلّم عن لسانه في مجلس السقيفة.
و لا ننسى بعد ذلك الامويّين و تكتلهم السياسي في سبيل الجاه و السلطان و ما كان لهم من نفوذ في مكّة في سنواتها الجاهليّة الأخيرة، فقد كان أبو سفيان زعيمها في مقاومة الإسلام و الحكومة النبويّة، و كان عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن اميّة أميرها المطاع في تلك الساعة.
و إذا تأمّلنا ما جاء في تأريخ تلك الأيّام [١] من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لمّا توفّي و وصل خبره إلى مكّة و عامله عليها عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن اميّة استخفى عتاب و ارتجت المدينة، و كاد أهلها يرتدّون.
فقد لا نقتنع بما يعلل به رجوعهم عن الإرتداد من العقيدة و الإيمان، كما أنّي لا أؤمن بأن مرد ذلك التراجع إلى أنّهم رأوا في فوز أبي بكر فوزهم، و انتصارهم على أهل المدينة.
كما ذهب إليه بعض الباحثين، لأنّ خلافة أبي بكر كانت في اليوم الّذي توفّي فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
و أكبر الظنّ؛ أنّ خبر الخلافة جاءهم مع خبر الوفاة.
بل تعليل القضيّة في رأيي أنّ الأمير الاموي عتاب بن أسيد شاء أن يعرف اللون السياسي الّذي اتّخذته أسرته في تلك الساعة، فاستخفى و أشاع بذلك الإضطراب حتّى إذا عرف أنّ أبا سفيان قد رضي بعد سخط، و انتهى مع الحاكمين إلى نتائج في صالح البيت الاموي ظهر مرّة اخرى للناس و أعاد الامور إلى مجاريها.
و عليه فالصلة السياسية بين رجالات الامويين كانت قائمة في ذلك الحين.
و هذا التقدير يفسّر لنا القوّة الّتي تكمن وراء أقوال أبي سفيان حينما كان
[١] راجع تأريخ الكامل: ٢/ ١٢٣.