الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٩ - تأريخ الثورة
و إن كان النبيّ صلّى اللّه عليه و اله قد خلف في امّته عليّا (عليه السلام) و القرآن [١] فإنّما جمع بينهما، ليكون القرآن تفسيرا لمعاني عليّ (عليه السلام) العظيم، و لتكون معاني عليّ (عليه السلام) انموذجا لمثل القرآن الكريم.
و إن كان اللّه تعالى قد جعل عليّا (عليه السلام) نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في آية المباهلة [٢]، فلأجل أن يفهم المسلمون أنّه امتداد طبيعي لمحمّد صلّى اللّه عليه و اله و شعاع متألق من روحه العظيمة.
و إن كان النبيّ صلّى اللّه عليه و اله قد خرج من مكّة مهاجرا خائفا على نفسه، و خلّف عليّا (عليه السلام) على فراشه ليموت بدلا عنه.
فمعنى ذلك أن المبدأ المقدّس هو الّذي كان يرسم للعظيمين خطوط حياتهما.
و إذا كان لا بدّ للقضيّة الإلهيّة من شخص تظهر به و آخر يموت في سبيلها، فيلزم أن يبقى رجلها الأوّل لتحيا به، و يقدم رجلها الثاني نفسه قربانا لتحيا به أيضا.
و إن كان عليّ (عليه السلام) هو الّذي أباحت له السماء خاصّة النوم في المسجد و الدخول فيه جنبا. [٣]
فمفهوم هذا الإختصاص أنّ في معانيه معنى المسجد، لأنّ المسجد رمز السماء الصامت في الدنيا المادّة، و عليّ (عليه السلام) هو الرمز الإلهي الحيّ في دنيا الروح و العقيدة.
[١] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: إنّي تارك فيكم الثقلين- أو الخليفتين- ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي:
كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، راجع الصواعق المحرقة:
١٣٦.
[٢] راجع تفسير الرازي و أسباب النزول للواحدي.
[٣] راجع مسند الإمام أحمد: ٤/ ٣٩٦، و مستدرك الحاكم: ٣/ ١٢٥، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٢/ ٤٥١، و تذكرة سبط ابن الجوزي، و مناقب الخوارزمي، و تاريخ الخلفاء للسيوطي، و الصواعق لابن حجر، و الخصائص للنسائي.