الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٦ - تأريخ الثورة
الهاشمية و ميله إلى آل محمّد صلّى اللّه عليه و اله، و ذكره بموقفه تجاههم بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله. [١]
و لو كنّا نريد التوسّع في دراسة هذه الناحية لعطفنا على هذه الشواهد قصّة الشورى العمريّة الّتي نزل فيها عمر بعليّ (عليه السلام) إلى صف أشخاص خمسة، لا يكافئون عليّا (عليه السلام) في شيء من معانيه المحمّديّة.
و قد كان الزبير و هو أحد الخمسة يرى يوم توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أنّ الخلافة حقّ شرعي لعليّ (عليه السلام)، فلاحظ كيف انتزع عمر هذا الرأي من عقله و أعدّه للمنافسة بعد حين، إذ جعله أحد الستّة الّذين فيهم عليّ (عليه السلام).
و إذن فقد كانت الفئة الحاكمة تحاول أن تساوي بين بني هاشم و سائر الناس و ترتفع برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عن الإختصاص بهم، لتنتزع بذلك الفكرة الّتي كانت تزود الهاشميين بطاقة على المعارضة.
و لئن اطمأنّ الحاكمون إلى أنّ عليّا (عليه السلام) لا يثور عليهم في تلك الساعة الحرجة على الإسلام، فهم لا يأمنون من انتفاضه بعد ذلك في كلّ حين، و من الطبيعي حينئذ أن يسارعوا إلى الإجهاز على كلتا قوتيه المادّية و المعنويّة ما دامت الهدنة قائمة قبل أن يسبقهم إلى حرب أكول.
و من المعقول بعد هذا أن يقف الخليفة موقفه التأريخي المعروف من الزهراء (عليها السلام) في قضيّة فدك، فهو موقف تلاقي فيه الغرضان، و تركز على الخطّين الأساسيين لسياسته، لأنّ الدواعي الّتي بعثته إلى انتزاع فدك كانت تدعوه إلى الإستمرار على تلك الخطة، ليسلب بذلك من خصمه الثروة الّتي كانت سلاحا قويّا في عرف الحاكمين يومذاك، و يعزز بها سلطانه.
و إلّا فما الّذي كان يمنعه عن تسليم فدك للزهراء (عليها السلام) بعد أن أعطته الوعد
[١] راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/ ١٣٥.