الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٥ - تأريخ الثورة
في أمر الخلافة ما لا يريد. [١]
و نحن إذا عرفنا من رأي عمر أن ظفر ببيت من البيوت الطامحة إلى السلطان بالولاية في الأقطار الإسلاميّة يهيؤهم لنيل الخلافة و المركز الأعلى؛ و لاحظنا أنّ الامويين ذوي الألوان السياسية الواضحة كان فيهم ولاة احتلوا الصدارة في المجالات الإدارية أيّام أبي بكر و عمر.
و أضفنا إلى ذلك أنّه كان يعلم على أقلّ تقدير بأنّ الشورى الّتي ابتكرها سوف تجعل من شيخ الامويّين عثمان، خليفة خرجنا بنتيجة مهمّة و تقدير تاريخي تدلّ على صحّته عدّة من الظواهر؛
و هو أنّ الخليفتين كانا يهيئان للسلطان الاموي أسبابه و معداته، و هما يعلمان- حقّ العلم- إنّ إنشاء كيان سياسي من جديد للامويين خصوم بني هاشم القدامي معناه تقديم المنافس للهاشميين في زعيم اموي، و تطوّر المعارضة الفردية للبيت الهاشمي إلى معارضة بيت مستعد للنزاع، و المنافسة أكمل استعداد.
و من شأن هذه المعارضة أنّها تطول و تتسع، لأنّها ليست متمثّلة في شخص، بل في بيت كبير، و نستطيع أن نفهم من هذا أنّ سياسة الصدّيق و عمر هي الّتي وضعت الحجر الأساسي لملك بني اميّة حتّى يضمنا بذلك المنافس لعليّ (عليه السلام) و آل عليّ (عليهم السلام) على طول الخط. [٢]
الثالث: عزل الخليفة لخالد بن سعيد بن العاص عن قيادة الجيش الّذي وجهه لفتح الشام بعد أن أسندها إليه لا لشيء إلّا، لأنّ عمر نبّهه إلى نزعته
[١] راجع مروج الذهب (في هامش تأريخ ابن الأثير): ٥/ ١٣٥.
[٢] و هذا هو السرّ السياسي الّذي غفل عنه الباحثون في قصّة الشورى، و قد جاء عن عمر أنّه هدد الستّة الّذين أوكل الأمر بمعاوية، و تنبأ لهم بأنّه سيملك الأمر- كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:
١/ ٦٢- و هذا إن دلّ على فراسته فهو على لون سياسته أدلّ.