الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٤ - تأريخ الثورة
غير أنّنا نحسّ و نحن ندرس سياسة الحاكمين بأنّهم انتهجوا منذ اللحظة الاولى سياسة معيّنة تجاه آل محمّد (عليهم السلام) للقضاء على الفكرة الّتي أمدت الهاشميين بقوّة على المعارضة.
كما خنقوا المعارضة نفسها و نستطيع أن نصف هذه السياسة بأنّها تهدف إلى إلغاء امتياز البيت الهاشمي، و إبعاد أنصاره و المخلصين له عن المرافق الهامة في جهاز الحكومة الإسلاميّة يومئذ، و تجريده عمّا له من الشأن و المقام الرفيع في الذهنيّة الإسلاميّة.
و قد يعزز هذا الرأي عدّة ظواهر تأريخية:
الاولى: سيرة الخليفة و أصحابه مع عليّ (عليه السلام) الّتي بلغت من الشدّة أنّ عمر هدّد بحرق بيته، و إن كانت فاطمة (عليها السلام) فيه، و معنى هذا الإعان أنّ فاطمة (عليها السلام) و غير فاطمة من آلها ليس لهم حرمة تمنعهم عن أن يتّخذ معهم نفس الطريقة الّتي سار عليها مع سعد بن عبادة حين أمر الناس بقتله.
و من صور ذلك العنف وصف الخليفة لعليّ (عليه السلام) بأنّه مرب لكلّ فتنة، و تشبيهه له بأمّ طحال أحبّ إلى أهلها إليها البغي!!! و قد قال عمر لعليّ (عليه السلام) بكلّ وضوح: إنّ رسول اللّه منّا و منكم.
الثاني: أنّ الخليفة الأوّل لم يشارك شخصا من الهاشميين في شأن من شؤون الحكم المهمّة، و لا جعل فيهم واليا على شبر من المملكة الإسلاميّة الواسعة، مع أنّ نصيب الامويين في ذلك كان عظيما.
و أنت تفهم بوضوح أنّ هذا وليد سياسة متعمدة من محاورة وقعت بين عمر و ابن عبّاس أظهر فيها تخوفه من تولية الثاني حمص، لأنّه يخشى إذا صار الهاشميّون ولاة على أقطار المملكة الإسلامية، أن يموت و هم كذلك، فيحدث