الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٦ - تأريخ الثورة
صالح أبي بكر و عمر [١]، و في مقدّمتهما عائشة و حفصة اللتان أسرعتا باستدعاء والديهما عند ما طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله حبيبه في لحظاته الأخيرة الّتي كانت تجمع دلائل الظروف على أنّها الظرف الطبيعي للوصيّة، و لا بدّ أنّهما هما اللتان عنتهما الرواية الّتي تقول: إنّ بعض نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أرسلن رسولا إلى أسامة لتأخيره عن السفر [٢].
فإذا علمنا هذا، و علمنا أنّ هذا لم يكن بإذن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و إلّا لما أمره بالإسراع بالرحيل، لما قدّم عليه بعد ذلك، و أنّ سفره مع من معه كان يعيق عن تحقّق النتائج الّتي انتجها يوم السقيفة خرجت لدينا قضيّة مرتبة الحلقات على اسلوب طبيعي يعزز ما ذهبنا إليه من رأي.
و مذهب الشيعة في تفسير ما قام به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله من تجنيد جيش اسامة معروف، و هو أنّه أحسّ بأنّ اتّفاقا ما بين جملة من أصحابه على أمر معيّن، و قد يجعل هذا الإتّفاق منهم جبهة معارضة لعليّ (عليه السلام).
و نحن إن شككنا في هذا فلا نشكّ في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله قد جعل أبا بكر و عليّا (عليه السلام) في كفّتي الميزان مرارا أمام المسلمين جميعا ليروا بأعينهم أنّهما لا يستويان في الميزان العادل، و إلّا فهل ترى إعفاء أبي بكر من قراءة التوبة على
[١] و قد سئل النبيّ صلّى اللّه عليه و اله عندما هدد طائفة من قريش برجل قرشي امتحن اللّه قلبه للإيمان يضرب رقابهم على الدين أنّ ذلك الرجل هل هو أبو بكر؟
فقال: لا.
فقيل: عمر؟
قال: لا. [راجع مسند أحمد: ٣/ ٣٣].
و الرواية تهمل اسم السائل الّذي توهّم أنّ الشخص الّذي وصفه النبيّ صلّى اللّه عليه و اله هو أبو بكر أو عمر، و إذا لم يكن أبو بكر و عمر معروف بشجاعة و بسالة في المشاهد الحربية على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فلا بدّ أنّ امرأ آخر دعى السائل إلى أن يسأل ذينك السؤالين، و البقيّة أتركها لك.
[٢] راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/ ٥٣.