الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٥ - تأريخ الثورة
للخليفة الشرعي في رأيه على صاحبيه خاصّة الّذي لم يكن يؤدّي إلّا إليه كان معناه: أنّه أراد أن يسلب الخلافة من الأنصار، و يقرّها في شخصه في آن واحد، و لذا لم يبد تردّدا أو ما يشبه التردّد لما عرض الأمر عليه صاحباه، و عمر نفسه يشهد لأبي بكر بأنّه كان مداورا سياسيا بارعا في يوم السقيفة، في حديث طويل له يصفه فيه بأنّه أحسد قريش. [١]
و نجد فيما روي عن الخليفتين في أيّام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ما يدلّ على هوى سياسي في نفسيتهما، و أنّهما كانا يفكران في شيء على أقلّ تقدير.
فقد ورد في طرق العامّة: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله.
فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول اللّه؟
قال: لا.
قال عمر: أنا هو يا رسول اللّه؟
قال: لا، و لكن خاصف النعل، يعني عليّا (عليه السلام).
و المقاتلة على التأويل إنّما تكون بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و المقاتل لا بدّ أن يكون أمير الناس، فتلهف كلّ من أبي بكر و عمر على أن يكون المقاتل على التأويل.
مع أنّ القتال على التنزيل كان متيسّرا لهما في أيّام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و لم يشاركا فيه بنصيب قد يدلّ على ذلك الجانب الّذي نحاول أن نستكشفه في شخصيّتهما.
بل اريد أن أذهب أكثر من هذا فالاحظ أنّ اناسا متعددين كانوا يعملون في
[١] راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/ ١٢٥.