الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠١ - تأريخ الثورة
و أقبل الناس يبايعونه من كلّ جانب. [١]
و نلاحظ في هذه القصّة أنّ عمر هو الّذي سمع بقصّة السقيفة و اجتماع الأنصار فيها و أخبر أبا بكر بذلك، و ما دمنا نعلم أنّ الوحي لم ينزل عليه بذلك النبأ، فلا بدّ أنّه ترك البيت النبوي بعد أن جاء أبو بكر و أقنعه بوفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله.
فلماذا ترك البيت، و لما اختصّ أبا بكر بنبأ السقيفة إلى كثير من هذه النقاط الّتي لا نجد لها تفسيرا معقولا أولى من أن يكون في الأمر اتّفاق سابق بين أبي بكر و عمر و أبي عبيدة على خطّة معيّنة في موضوع الخلافة، و هذا التقدير التأريخي قد نجد له شواهد عديدة تجيز لنا افتراضه:
الأوّل: تخصيص عمر لأبي بكر بنبأ السقيفة- كما سبق- و إصراره على استدعائه بعد اعتذاره بأنّه مشغول حتّى أشار إلى الغرض، و لمح إليه خرج مسرعا، و ذهبا على عجل إلى السقيفة.
و كان من الممكن أن يطلب غيره من أعلام المهاجرين بعد اعتذاره عن المجيء، فهذا الحرص لا يمكن أن نفسّره بالصداقة الّتي كانت بينهما، لأنّ المسألة لم تكن مسألة صداقة، و لم يكن أمر منازعة الأنصار يتوقّف على أن يجد عمر صديقا له، بل على أن يستعين بمن يوافقه في أحقيّة المهاجرين أيّا كان.
و لا ننسى أن نلاحظ أنّه أرسل رسولا إلى أبي بكر، و لم يذهب بنفسه ليخبره بالخبر خوفا من انتشاره في البيت، و تسامع الهاشميين، أو غير الهاشميين به، و قد طلب من الرسول في المرّة الثانية أن يخبره بحدوث أمر لا بدّ أن يحضره.
و نحن لا نرى حضور أبي بكر لازما في ذلك الموضوع إلّا إذا كانت المسألة؛ مسألة خاصة، و كان الهدف تنفيذ خطّة متّفق عليها سابقا.
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/ ١٢٧ و ١٢٨.