الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٣ - تأريخ الثورة
الناهل، وردعه سورة الساغب، و لفتحت عليهم بركات من السماء و الأرض، و سيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون.
ألا هلمّ فاستمع! و ما عشت أراك الدهر عجبا، و إن تعجب فقد أعجبك الحادث، إلى أيّ لجأ استندوا؟
و بأيّ عروة تمسّكوا؟ لبئس المولى و لبئس العشير، و لبئس للظالمين بدلا.
إستبدلوا و اللّه؛ الذنابي بالقوادم و العجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، ألا إنّهم هم المفسدون، و لكن لا يشعرون.
ويحهم! أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟
و لم يؤثر عن نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنّهنّ خاصمن أبا بكر في شيء من ميراثهن أكن أزهد من الزهراء (عليها السلام) في متاع الدنيا، و أقرب إلى ذوق أبيها في الحياة؟
أو أنّهنّ اشتغلن بمصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و لم تشغل بها بضعته؟
أو أنّ الظروف السياسيّة هي الّتي فرقت بينهنّ فأقامت من الزهراء (عليها السلام) معارضة شديدة، و منازعة خطرة دون نسوة النبيّ اللاتي لم تزعجهنّ أوضاع الحكم.
و أكبر الظّن؛ أنّ الصدّيقة (عليها السلام) كانت تجد في شيعة قرينها، و صفوة أصحابه الّذين لم يكونوا يشكّون في صدقها من يعطف شهادته على شهادة عليّ (عليه السلام)، و تكتمل بذلك البيّنة عند الخليفة.
أفلا يفيدنا هذا أنّ الهدف الأعلى لفاطمة (عليها السلام) الّذي كانوا يعرفونه جيّدا ليس هو إثبات النحلة أو الميراث؟ بل القضاء على نتائج السقيفة، و هو لا يحصل بإقامة البيّنة في موضوع فدك.
بل بأن تقدّم البيّنة لدى الناس جميعا على أنّهم ضلّوا سواء السبيل، و هذا