الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٧ - تأريخ الثورة
و لنفترض معه أنّ حدود القانون الإسلاميّ هي الّتي كانت تفرض عليه أن يحكم بأنّ فدكا صدقة، و لكن ماذا كان يمنعه عن أن ينزل للزهراء (عليها السلام) عن نصيبه و نصيب سائر الصحابة الّذين صرّح الاستاذ بأنّهم يرضون بذلك؟ ..
أ كان هذا محرما في عرف الدّين أيضا؟ أو أنّ أمرا ما أوحى إليه بأن لا يفعل ذلك؟
بل ماذا كان يمنعه عن تسليم فدك للزهراء (عليها السلام) بعد أن أعطته وعدا قاطعا بأن تصرف حاصلاتها في وجوه الخير و المصالح العامّة؟
و أمّا ما استسخفه الكاتب من تعليل لحكم الخليفة فسوف نعرف في هذا الفصل ما إذا كان سخيفا حقّا.
*** إذا عرفنا أنّ مرتكزات الناس ليست وحيا من السماء لا تقبل شكّا و لا جدالا، و أنّ درس مسائل السالفين ليس كفرا و لا زندقة و لا تشكيكا في إعلام النبوّة، كما كانوا يقولون، فلنا أن نتساءل عمّا بعث الصدّيقة (عليها السلام) إلى البدء بمنازعتها حول فدك على الوجه العنيف الّذي لم يعرف، أو لم يشأ أن يعرف هيبة للسلطة المهيمنة، أو جلالا للقوّة المتصرّفة يعصم الحاكمين من لهيبها المتصاعد، و شررها المتطاير، و بقي الحكم من إشاعة نور متألقة تلقي ضوءا عليه.
فتظهر للتأريخ حقيقته مجرّدة عن كلّ ستار، بل كانت بداية المنازعة و مراحلها نذير ثورة مكتسحة، أو ثورة بالفعل عندما اكتملت في شكلها الأخير، و يومها الأخير، تحمل كلّ ما لهذا المفهوم من مقدّمات و نتائج، و لا تتعرّض لضعف أو تردّد.
و ما عساه أن يكون هدف السلطة الحاكمة، أو بالأحرى هدف الخليفة نفسه في أن يقف مع الحوراء (عليها السلام) على طرفي الخطّ أو لم يكن يخطر بباله أنّ خطته هذه تفتح له بابا في التأريخ في تعداد أوليائه، ثمّ يذكر بينها خصومة أهل البيت (عليهم السلام).