الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٥ - تأريخ الثورة
من ألوان النزاع الّتي ليس لها قرار، و لا يصل الحديث فيه إلى نتيجة فاصلة ليقدّم بذلك عذره عن التوفر على دراستها.
و أعتقد أنّ في محاكمات هذا الكتاب الّتي سترد عليك جوابا عن هذا.
و نلاحظ أيضا أنّه بعد أن جعل مسألة فدك من الأحاديث الّتي لا تنتهي إلى مقطع للقول متّفق عليه رآى أنّ فيها حقيقتين لا مراء فيهما و لا جدال:
إحداهما: أنّ الصدّيقة أرفع من أن تنالها تهمة بكذب.
و الاخرى: أنّ الصدّيق!! أجلّ من أن يسلبها حقّها الّذي تثبته البيّنة.
فإذا لم يكن في صحّة موقف الخليفة و اتّفاقه مع القانون جدال، ففيم الجدال الّذي لا قرار له؟ و لم لا تنتهي مسألة فدك إلى مقطع للقول متّفق عليه؟
و أنا أفهم أنّ للكاتب الحرّية في أن يسجل رأيه في الموضوع- أيّ موضوع كما يشاء- و كما يشاء له تفكيره بعد أن يرسم للقارىء مدارك ذلك الرأي، و بعد أن يدخل تقديرات المسألة كلّها في الحساب ليخرج منها بتقدير معين.
ولكنّي لا أفهم أن يقول: إنّ المسألة موضوع لبحث الباحثين، ثمّ لا يأتي إلّا برأي مجرّد عن المدارك يحتاج إلى كثير من الشرح و التوضيح، و إلى كثير من البحث و النظر.
فإذا كانت الزهراء (عليها السلام) أرفع من كلّ تهمة فما حاجتها إلى البيّنة؟
و هل تمنع التشريعات القضائية في الإسلام عن أن يحكم العالم استنادا إلى علمه؟
و إذا كانت تمنع عن ذلك فهل معنى هذا أن يجوز في عرف الدين سلب الشيء من المالك؟
هذه أسألة و معها أسألة اخرى أيضا في المسألة تتطلب جوابا علميّا، و بحثا على ضوء أساليب الإستنباط في الإسلام.